يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
169
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
إن قيل : فما حكم من تجند مع الظلمة ليستعينوا به على الجبايات ، وأنواع الظلم ؟ . قلنا : عاص بلا إشكال ، وفاسق بلا إشكال ، لأنه صار من جملتهم ، وفسقهم معلوم . فإن قيل : فإن تجند معهم لحرب إمام المسلمين ؟ قلنا : صار باغيا ، وحصل فسقه من جهة البغي والظلم ، فإن كان هذا الظالم مجبرا لم يتغير الحكم في أمر الجندي ، وإن كانت معصيته أشد . فإن قيل : قد حكي عن المهدي علي بن محمد « 1 » عليه السّلام : أنه كفّر من تجند مع سلطان اليمن ، وقضى بردته ؟ قلنا : هذا يحتاج إلى بيان وجه التكفير بدليل قطعي ، وإن ساغ أن يقول ذلك استصلاحا لأمر الإمام « 2 » ،
--> ( 1 ) علي بن محمد هو : علي بن محمد بن علي بن يحيى بن منصور بن المفضل بن الحجاج بن علي بن يحيى بن القاسم بن يوسف بن يحيى بن أحمد بن الهادي عليه السّلام ، قال الإمام المهدي خال مولانا المهدي : مولده في ربيع سنة سبع وسبعمائة ، ونشأ في طلب العلوم منطوقها والمفهوم ، حتى بلغ فيها الغاية ، وعلا على كاهل النهاية ، دعوته يوم الخميس في جمادى الآخرة في ثلا سنة 750 ه ، وعارضه آخرون ، ولم يتم ، وظهرت سيرته ، وكثرت فتوحه ، ونعش المذهب الشريف ، وحاطه من التحريف ، حتى ابتدأه ألم الفالج في ذمار سنة 72 ه ، ثم نهض الدواري في جماعة محرم سنة 73 ه فنصبوا ولده الإمام صلاح الدين ، ولم يزل ألمه يزداد إلى سلخ جمادى سنة 774 ه وتوفي بذمار وحمل إلى صعدة ، قيل : بوصية منه ، ومن الناس من يزعم أنه غير مجتهد والله أعلم . ( 2 ) قوله ( في ذلك استصلاحا ) الأولى في الجواب أن يقال : إنه كان من المجبرة ، ومذهب الإمام علي بن محمد عليه السّلام كما هو المختار على مذهب الأئمة عليهم السّلام ، فيكون حكم من تجند معهم كحكمهم ، كما قال في صدر المسألة : إن من تجند مع الظلمة حكمه حكم فاسق بلا إشكال ؛ لأن الظالم كافر ، وهذا الجواب لا يرد . . نعم : وظاهر كلام أهل المذهب أنه لا يشترط الاعتقاد ، بل يكفر وإن لم يعتقد -